محمد بن المنور الميهني

312

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

فقال : كلا ، فقال : هل تملك متاعا بخمسة دراهم ؟ قال نعم . فقال له : لست فقيرا أنت أيضا . ونادى آخر وقال له : هل تملك خمسة دراهم ؟ قال : كلا . قال هل تملك ممتلكات بخمسة دراهم ؟ قال : كلا . فقال : هل تملك جاها بخمسة دراهم ؟ . قال : كلا . قال : هل تستطيع أن تكسب خمسة دراهم ؟ قال : نعم . ( ص 289 ) فقال : انهض فإنك لست فقيرا . ودعا آخر وقال له : هل تملك شيئا من هذا كله ؟ قال : كلا . فقال له : إذا ظهرت خمسة دراهم هل تطالب بنصيب منها ؟ . فقال : لا أقل من هذا . قال : انهض فإنك لست فقيرا . ثم دعا آخر وقال : هل تملك شيئا من هذا كله ؟ قال : كلا ، فقال : هل إذا ظهرت لك خمسة دراهم تتصرف فيها ؟ . قال : كلا يا رسول اللّه ، فسأله : ماذا تصنع بها ؟ قال : أضعها تحت تصرف الجماعة . فقال : أنت فقير حقا ، والفقير يكون هكذا . ولما قال الرسول ذلك ، بكى الجميع وقالوا : يا رسول اللّه ، إن الجميع ينادوننا بالفقراء ، والفقر هو ما أوضحته ، فماذا نكون نحن الآن ؟ فقال : إنه هو الفقير وأنتم طفيليون . * قال الشيخ قدس اللّه روحه العزيز : في وقت من الأوقات لحق زنبور بنملة ، فرآها تحمل قمحة إلى منزلها . وكان الناس يدوسونها ويؤذونها ، فقال لها الزنبور : ما هذه الشدة والمشقة التي تتحملينها من أجل حبة ؟ هل تذلين نفسك هكذا من أجل حبة واحدة حقيرة ؟ . تعالى ، لترى كيف أحصل على قوتى في سهولة ، وآخذ نصيبي منه بدون هذه المشقة . ثم حمل النملة إلى دكان قصاب ، وكان اللحم معلقا ، فطار الزنبور ، وحط على اللحم ، وأكل حتى شبع ، وجمع قطعة ليحملها . فدخل القصاب ، وضربه بسكين ، فشقه نصفين وألقاه . ووقع